الرئيس علي ناصر محمد يتحدث لاول مرة عن الاسباب التي دمرت عدن وضاعت دولة الجنوب سابقا وما هو دور “فتاح” و”البيض” في ذلك ؟

24 إبريل نت (متابعات)

تحدث الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، لأول مرة عن الأسباب التي دمرت عدن واضاعت دولة الجنوب السابقة، متهما من اسماهم بالمتطرفين الذين حاولوا عرقلته خلال رئاسته للجنوب حتى انقلاب 1986م؛ في إشارة اتهامية للرئيسين عبدالفتاح إسماعيل وعلي سالم البيض، كاشفا عن حديث دار بينه وبين البيض، وانه أخبر هان مشروع استقلال واستعادة دولة الجنوب، غير واقعي في الوقت الحالي، وانه يجب ان يمر بعدة مراحل.. متحدثا عن ما اسماه “تعرض أبناء عدن للظلم وانه حاول خلال ترأسه للجنوب، رد الجميل لأبناء العاصمة التي احتضنت الجميع.

وقال ناصر رسالة وجهها لأبناء عدن “إن عدن تركت للحروب والصراعات والمزايدات والتطرف منذ 1967م وحتى اليوم”؛ وعانت العاصمة الجنوبية الأمرين بعد الاستقلال من بريطانيا، حيث تعرضت لتدفق سكاني ممنهج، ساهم في حرمان أبناء عدن، من حقهم في السكن بعد ان صادر الحزب الاشتراكي اليمني منازلهم بدعوى التأميم، ومنحها لنازحين من الشمال، وهو ما يتكرر اليوم في ظل ما يقول مواطنون إن التحالف العربي بقيادة السعودية يدعم عملية التغيير الديموغرافي في المدينة”.

وأكد الرئيس ناصر ان “صراعات الماضي تركت جرحاً عميقاً في جسم الوحدة الوطنية، بل في قلب كل مواطن”.. مشيرا إلى أن عدن تظل جوهرة الجنوب والجزيرة العربية، ةهي التاريخ والحضارة، وقد فتحت قلبها لكل القادمين إليها من شبه الجزيرة العربية والقرن الافريقي والبحر الأحمر، بل والعالم، والتي انصهرت فيها الحضارات والتعايش والأديان والجنسيات لتتحول الى مدينة للتصالح والسلام والمحبة والوئام”.

وعبر ناصر عن أسفه وألمه لما وصلت اليه الأوضاع في العاصمة، مؤكدا انه حاول خلال ترأسه الجنوب القيام بجهود متواضعة لرد الجميل لعدن وأبنائها: أولاً بالتركيز على التعليم وإقامة جامعة عدن التي تحولت الى منارة للعلم في عدن والمحافظات بل استقبلت الطلاب من كل أنحاء المنطقة”.

وقال “حاولنا أن نحافظ على ما ورثناه من الحكومة البريطانية من نظام إداري ممتاز، كما وعملنا على تطوير الكهرباء وأنشأنا عدة محطات، وتطوير مؤسسة المياه والصرف الصحي ومطار عدن الدولي، وإقامة بعض الأحياء السكنية والمراكز التجارية التي كانت تدخل لأول مرة، وإقامة بعض المنشآت السياحية كفندق عدن (الذي سُمي بقلعة الرأسمالية)، وغير ذلك من الجهود المتواضعة التي قمنا بها ولا تفي عدن حقها”.

واتهم الرئيس الجنوبي الأسبق الرئيسين عبدالفتاح إسماعيل وعلي سالم البيض وقيادات الحزب الأخر بالوقوف ضد جهوده في انصاف العاصمة عدن، الأمر الذي وصف دورهما بالتطرف الذي دمر عدن وأضاع دولة الجنوب.

وقال “إن البعض للأسف قد انتقد ذلك وسموه حينها بالنمط الاستهلاكي الخليجي، وهو لم يكن كذلك لأن من حق الانسان أن يحصل على الكهرباء والماء والتلفزيون الملون والسكن الصحي. وقد تسببت المزايدات والتطرف بأذى كبير للوطن والمواطن”.

وجدد الرئيس الجنوبي الأسبق مد يده لمن وصفهم بالخيرين في عدن والوطن بأسره للبحث من أجل الخروج من هذه الازمة الطاحنة التي خلفتها الصراعات والحروب وآخرها حرب 2015م التي تسببت بتدمير الدولة. وأصبح في اليمن اليوم أكثر من حكومة وأكثر من رئيس وأكثر من جيش.

وذكر انه تقدم بمبادرات طوال السنوات الماضية، قبل الحرب وبعدها، لإيجاد حل سياسي توافقي، نافيا ان يكون يبحث عن موقع في أي سلطة لأنه قد جربها واكتويى بنارها بسبب المزايدات والتطرف والعمى والغباء السياسي”.

وقال “غادرت السلطة حينها ولكنني لم أغادر الحياة السياسية (فالسلطة ليست نهاية الحياة) ومن حين لآخر أبذل جهوداً مع كل المخلصين في الوطن للخروج من هذه الازمة التي تمر بها (اليمن) والتي لا نعفي أنفسنا منها جميعاً.. وعقدنا مؤتمر سُمي بمؤتمر القاهرة 2011م وحضره أكثر من 650 شخصية، لم نستثن أحداً منهم، سواء من كانوا مختلفين معنا أو متفقين ولكن البعض رفض الحضور والمشاركة في هذا المؤتمر، وقد أكدتُ لهم حينها أنه بإمكانهم أن يرأسوا المؤتمر ويشرفوا على مخرجاته واختيار قياداته ولكنهم رفضوا! ولم نغلق باب الحوار معهم وذهبنا الى البيض وباعوم في بيروت والى الجفري في القاهرة، ولكن دون جدوى. ونحن نحترم آراءهم ولم نقطع الاتصال معهم واستمرت اللقاءات في دبي وأبوظبي والقاهرة وبيروت مرة أخرى”.

وأضاف “كان هدفي أن ننقل هذا الشعب من هذه الأزمة الخطيرة التي يمر بها اليوم، وكانت من الممكن لمخرجات مؤتمر القاهرة أن تشكل مخرجاً للأزمة، بقيام دولة اتحادية من إقليمين لفترة مزمنة يجري بعدها الاستفتاء على الوحدة والفدرالية والكونفدرالية وفك الارتباط ولكن لا حياة لمن تنادي”.

وأتهم ناصر من وصفهم بتجار الحروب الذين لا يريدون نهاية لهذه الحرب التي يدفع الشعب اليمني ثمنها وحده، ومع الأسف أن معظم القيادات ولاؤها للخارج وليس للوطن وشعبنا العظيم، ورغم كل هذا فأنا اليوم جاهز ومستعد أن أمد يدي لكم ولكل مخلص في هذا الوطن واللقاء معه في أي مكان للبحث عن حل للأزمة التي يمر بها شعبنا ووطنا.

ولم يتأخر الرئيس ناصر في تأكيد وجود خلافاته بينه وبين الرئيس البيض، قائلا “اخبرت الجميع أنني لست مع قيام دولة الجنوب التي يطالب بها البيض. وكنت متأكد أن هذا المطلب غير واقعي ويجب يمر بمراحل وفقاً لمخرجات مؤتمر القاهرة وبما يرتضيه الشعب”.

ويتهم رؤساء الجنوب السابقين عبدالفتاح إسماعيل وعلي ناصر محمد وعلي سالم البيض بالوقوف وراء تدمير عدن وضياع دولة الجنوب التي سلمت بكل مقدراتها لصنعاء، لكنها المرة الأولى التي يكشف فيها أحد الرؤساء الثلاثة ، بأن تطرف المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني بزعامة عبدالفتاح إسماعيل وراء ضياع الجنوب وتدمير عدن، بدعوى ان الرئيس ناصر كان يريد يقود الشعب نحو النمط الخليجي، على عكس التجربة الاشتراكية التي حاول عبدالفتاح إسماعيل تطبيقها في الجنوب، لكنها فشلت.

اترك رد