إبر الموت

24 إبريل نت (مقال : خالد شرفان) 18 أكتوبر 2022م

يتهافت ويتسابق المتخمين من الحياة إلى شيء يريحهم منها بعد أن تشبعوا من ملذاتها الى حد الثمالها، وباتت الحياة عبىء ثقيل عليهم، فكان لابد أن يبحثوا عن خلاص عن ماهم فيه، فيتبعون طرق عدة للخلاص أما برمي أنفسهم من على أماكن مرتفعة كالمباني المرتفعة أو الجسور أو الانتحار بالطرق التقليدية (شنق انتحار) أو شراء “إبر الموت” تخلصهم من نعيم مقيم ورفاهية فارهة، ومن العيش الزائد عن الحاجة، فيشتروها هذه الإبر بأسعار مكلفة فكل ذلك لايهم طالما وهم شغوفون إلى معرفة ما بعد الحياة وماذا يجري هناك.

أما نحن باليمن فعلى العكس وعلى النقيض تمامًا، فالناس تموت من قلة الحياة ومن كثرة الجوع، وإن لم تمت من الجوع تموت برصاص قناص أو برصاص راجع أو طائش أو بلغم أرضي ولم تشبع من الحياة بعد، ولديك الرغبة على مواصلة الحياة ولكن إنَّ لك ذلك!!!.
الجميع قرأ ما تعرض له أكثر من أربعين طفل نهاية بسبتمبر الماضي بمشفى الكويت بوسط صنعاء الذين يعانون من سرطان الدم ويتلقون العلاج كالعادة حتى تم حقنهم بأدوية فاسدة أو منتهية الصلاحية وبتواريخ مزورة ليصابوا فيما بعد بمضاعفات السرطان، توفي منهم حتى الآن أكثر من 18 حسب الأرقام الأولية، والبعض منهم في العناية المركزة، فكان لابد من تتويه الشارع وقطع الحديث عن الحادثة الشنعاء، فعمدت سلطة الأمر الواقع هناك بتعويضات مالية لأسر الضحايا بدفع مبلغ أربعون مليون ريال لكل أسرة، لتخلي مسؤوليتها عن الحادثة وأحالت القضية على دولتي التحالف على أنهما هما المتسببتان بالقضية!.

في بداية الأمر تلبكت الجماعة واخفت السبب في وفاة الأطفال وامتنعت عن صرف شهادات وفاة للضحايا، وبحسب احصائيات ترجع العام الفائت فإن أكثر من تسعمائة طفل يعانون من لوكيميا الدم ويتلقون العلاج بشكل دوري ويدفع أقاربهم تكاليف علاجهم في أكثر الأوقات توفي ثلثهم تقريبًا، لم تنتهي القصة إلى هُنا بل توسعت لتشمل مناطق سيطرة الشرعية وتحديدًا بمدينة سيؤون بحضرموت عانى أطفال من نفس الأعراض بعد تلقيهم واستخدامهم لنفس الدواء، هذا ما قاله وعلى لسان وزير الصحة الدكتور عبدالناصر بحيبح بأحد اللقاءات المفتوحة على قناة بلقيس، ليؤكد بأن هذه الأدوية الواصلة أتت من صنعاء.

وعليه يجب فتح تحقيق دولي عاجل وشفاف في الحادثة وتتبع المستوردين والوكلاء لهذه الشركات باليمن ومعرفتهم بالأسم ليعرف أسر الضحايا من هم غرماءهم الحقيقيون، ورفع دعاوى قضائية ضدهم، وعلى منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والجهات الدولية المختصة بفتح تحقيق دولي وسريع في وفاة وإصابة الأطفال الذين تلقوا العلاجات المنتهية للصلاحية والفاسدة..

نقل على لسان بعض المنظمات أن العديد من الأطباء بصنعاء قالوا: أن مسؤولين محليين هناك يعملون سرًا بالشراكة مع مهربي الأدوية، الذين يبيعون في كثيرًا من الأحيان أدوية منتهية ويحدّون من العلاجات الآمنة وفقًا لمختصين مع التحكم بسوق الأدوية من خلال الهيئة العليا للأدوية، وإلغاء تراخيص الشركات القديمة المعروفة واستبدالها بأخرى جديدة تتبع سلطات النفوذ.

هناك أسماء أدوية وشركات غريبة تدخل البلاد كـ “زبد البحر” مركبات ومصطلحات وأسماء متشابهة ومتداخلة ولكن مختلفة بالقيمة العلاجية، فالباب مفتوح وعلى مصراعيه أدخل ماشئت فلا رقيب ولا حسيب، فإذا كانت البلاد ممنوعة من دخول السلاح ومراقبة ليل نهار وبالميكرسكوب ورغم ذلك تدخل وبكميات غزيرة عن طريق التهريب، فما بالك بالأدوية الآسيوية الهندية والباكستانية وأسماء أدوية لا تحمل اسم بلد المنشأ والتصنيع، لقد غزت هذه الأدوية السوق وأصبح هدفها ربحي بحت ولا يهمها صحة الإنسان، ووكلاء محليون جشعون لايهمهم سوى الربح السريع لاغير، فالله المشتكى.

تنبية :- المقالات التى تنشر تعبر عن اراء كتابها فقط.

اترك رد